الشريف المرتضى
225
الديوان
وكم لهم في باب كلّ عظيمة * قراع أكفّ أو زحام مناكب ؟ سقى اللّه قبرا كنت حشو ضريحه * غزير الحوايا مستهلّ الهيادب « 1 » تقعقع في جوّ السّماء رعوده * ويوقد فيه البرق نار الحباحب « 2 » وإن مزّقت عنه الشّمال بروده * على عجل حاكته أيدي الجنائب ومالي أستسقى الغمام لقبره * وقد نبت عنه بالدّموع السّواكب * * * وقال في الافتخار ووصف الأسد والحية بملح : عتاب لدهر لا يملّ عتابى * وشكوى إلى من لا يردّ جوابي وأطلب ما أعيا الرّجال طلابه * فيا للحجى كم ذا يكون طلابي ؟ ! وبي ما أذود النّاس عن باب علمه * وكلّ أساتى جاهلون بمابى « 3 » فلى كبد تصلى بغير خريدة * ولى جسد يبلى بغير كعاب « 4 » إذا لم « أرغ » عند الغوانى تغزّلا * فمثل مشيبى بينهنّ شبابي « 5 » ولو كنت يوما بالخضاب موكّلا * خضبت لمن يخفى عليه خضابى فإن تعطني أولى الخضاب شبيية * فإنّى أخيراه بغير شباب وأين من الإصباح صبغة غيهب * وأين من البازىّ لون غراب ؟ ! وقد قّلصت خطوى الليالي وشمّرت * بروحاتها من جيئتى وذهابي وكم ظفر الأقوام في البيض كالدّمى * « بفوف المنى منهنّ لا بثياب » « 6 »
--> ( 1 ) الحوايا : جمع الحوية أي الشئ المحوى ، وغزير الحوايا السحاب الممتلىء ماء أراد « سقاء اللّه ماء الغزير الحوايا » على سبيل المجاز بالنقص ، والهيادب : جمع الهيدب وهو ذيل السحاب المتدلى . ( 2 ) الحباحب ( بالضم ) ذباب يطير بالليل يلتمع كالنار . ( 3 ) أذود : أطرد ، والأساة : جمع الآسى وهو الطبيب . ( 4 ) الخريدة : الفتاة العذراء المحجبة ، والكعاب ( بالفتح ) : الجارية ناهدة الثديين . ( 5 ) أرغ ( بضم الهمزة على المجهول ) مثل لم أرد وزنا ومعنى ، وفي الأصل « أرع » بالعين المهملة مصحفة . ( 6 ) في الأصل « يفوق المنى منهن لا بشباب » ، والدمى جمع الدمية وهي الصورة من العاج أو غيره كالصنم ، والفوفة قشرة الحبة ، وفوف المنى كناية عن القلة .